غالب حسن

161

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . فهذا التخاطب بين اللّه وموسى عليه السلام شيد علما واقعيا عقيديا ، ولم يكن هو نوع من الحوار السجالي ، وبعد ان سرت ( الكلمة ) في ذات موسى باعتبارها واقعا متجسدا ، تمت عملية الاصطفاء لحمل هذه الأمانة . قال تعالى : قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ . . . « 2 » . ان اندكاك الجبل بتلك الصورة ربما هو التعبير عن ذلك التوكيد الوارد في تكليم اللّه لموسى عليه السلام . . . وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً . اي ان هذا التكليم المؤكد قد عبر عنه بهذا التحقيق المؤكد . وبذلك تتقادم مسيرة التوافق بحل التماهي بل الامتزاج التام بين كلمة اللّه من جهة والحق أو الواقع من جهة أخرى ، وهذا ما سنجد مصاديقه الثرية بعد حين . آيات تكليم اللّه لأنبيائه ورسله عليهم السلام جاءت كالتالي : 1 - الأعراف : 142 ، 144 ، ( مكية ) . 2 - الشورى : 51 ، ( مكية ) . 3 - البقرة : 253 ، ( مدنية ) . 4 - النساء : 164 ، ( مدنية ) .

--> ( 1 ) الأعراف ، الآية 143 . ( 2 ) الأعراف ، الآية 144 .